السيد كمال الحيدري
221
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
العقليّة والتي تليها في الظهور الصور الطبيعيّة ثمّ الموادّ الخارجيّة « 1 » . « إذن قد ثبت علمه تعالى بالأشياء كلّها في مرتبة ذاته قبل وجودها ، فعلمه بالأشياء الممكنة علمٌ فعليّ سبب لوجودها في الخارج ، لما علمت : أنّ علمه بذاته هو وجود ذاته ، وذلك الوجود بعينه علم الأشياء ، وهو بعينه سبب لوجوداتها في الخارج التي هي صور عقليّة تتبعها صور طبيعيّة تتبعها الموادّ الخارجيّة ، وهي الوجوديّة ، فالحقّ بوجود واحد يعقلها أوّلًا قبل إيجادها ، ويعقلها ثانياً بعد إيجادها ، فبعقل واحد كان يعقلها سابقاً ولاحقاً ، وبعين واحدة كان يراها في الأزل واحدة وبعد الأزل متكثّرة . . » « 2 » . واعتبر صدر المتألّهين في بعض كلماته أنّ مسألة علم الله بالأشياء من المسائل الغامضة التي لا يمكن الاهتداء إليها إلّا ببلوغ أعلى طبقات الكمال الإنساني . . وقد زلّت فيها أقدام الكثيرين حتّى الشيخ الرئيس وشيخ أتباع الرواقيين وغيرهم « . . وأمّا كيفيّة هذا العلم بالأشياء . . . هل هو قبل الأشياء أو بعد الأشياء أو مع الأشياء ؟ . . . فاعلم أنّ الاهتداء بها من أعلى طبقات الكمال الإنساني والفوز بمعرفتها يجعل الإنسان مضاهياً للمقدّسين بل من حزب الملائكة المقرّبين ، ولصعوبة دركها وغموضه زلّت أقدام كثير من العلماء حتّى الشيخ الرئيس ومن تبعه في إثبات علم زائد على ذات الواجب وذوات الممكنات وحتّى شيخ أتباع الرواقيّين ومَن تبعه في نفي العلم السابق على الإيجاد ، فإذا كان حال هذين الرجلين مع فرط ذكائهما
--> ( 1 ) راجع : صدر المتألّهين فيلسوفاً وعارفاً ، محمّد خواجوي ، دار الهادي ، بيروت ، 1424 ه 2003 م : ص 78 77 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، طبعة دار إحياء التراث العربي ، السفر الثالث : ج 1 ، ص 283 .